عبد الملك الجويني

457

نهاية المطلب في دراية المذهب

وقد بنى الأصحابُ هذا الخلاف على أن البيع في زمان الخيار هل ينقل الملك ؟ قالوا : فإن قلنا : إنه ينقله ، فلا إلحاق . وإن حكمنا بأن البيع لا ينقل الملك ، فذكر الزيادة على التوافق بمثابة ذكرها بين الإيجاب والقبول . والصحيح عندنا أن الزيادة لا تلحق وإن حكمنا بأن البيع لا ينقل الملك ؛ لأن البيع الأول إذا لم يُرفع ولم يشتمل لفظ العقد على هذه الزيادة ، فلا معنى لتقدير إلحاق الزيادة من غير فسخ محقَّق وإعادة ، فيمتنع لحوق الزيادة لفساد الصيغة . ثم من رأى إلحاق الزيادة ، قال : لو حُط بعض الثمن عن المشتري ، فهو محطوط عن الشفيع . وقال : لو حُط جميع الثمن ، فسد العقد ، وكأنه خلا في أصله عن ذكر الثمن . ولو توافقا على إلحاق شرط فاسد ، فسد العقد به . ولو ألحق أحدهما شرطاً فاسداً ، فسد العقد أيضاً ، وإن لم يوافقه صاحبه . ولو انفرد أحدهما بذكر زيادة صحيحةٍ ، وامتنع من قبولها الثاني ، لم تلحق الزيادة . ولكن إن تمادى الشارط ، ولم يفسخ البيعَ ، استمر العقد صحيحاً ، ولغت الزيادة . وليس كما لو ذكر أحدهما بين الإيجاب والقبول شرطاً ولم يساعده الثاني ، فإن العقد لا ينعقد ؛ إذ صيغةُ العقد تستدعي توافقاً بين الموجب والقابل . وإذا اختلف القولان ، خَرَجا عن مرتبة الجواب والخطاب . ومن عليه الحق المؤجل إذا أسقط الأجل ، لم يسقط الأجل في حق مستحِق الدين ، حتى لو أتى به قبل حلول الأجل المذكور ، لم يجبر مستحِق الدين على القبول ، على القول الصحيح . وهل يسقط الأجل في حق من عليه الدين المؤجل ؟ حتى لو أراد مستحِق الدين مطالبتَه قبل حلول الأجل هل يكون له ذلك ؟ فعلى وجهين : أحدهما - يسقط الأجل في حق من عليه الدين ؛ لأنه أسقط حقَّه . والثاني - لا يسقط الأجل ؛ لأنه صفة ، والصفة لا استقلال لها . وهذا بمثابة ما لو استحق الرجل دراهمَ صحيحةً ، فقال : أسقطت حقي في صفة